نجيب الدين السمرقندي

139

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الفصل التاسع : في الكابوس « 1 » ] الكابوس سمّى به لأن البخارات الغليظة تكبس جرم الدماغ وتضغطه ولذلك يسمّى بالضاغوط أيضا وهو مرض يحس فيه الإنسان عند دخوله « 2 » في النوم خصوصا على الظهر لأن الحرارة حينئذ تتحلّل وتتفرّق من الجهة المتخلخلة وهي جهة مقدم البدن ولا تحتقن في الباطن حتى تقوى على تلطيف المواد والأبخرة الغليظة وتحليلها فتحتبس هي في البدن بالضرورة . وما كان من هذه في الرأس كان احتباسها أكثر لأنها تبعد عن مدافعها الظاهرة كالأنف والحنك ؛ بخلاف ما إذا كان النوم على البطن فإنه يحقن الحرارة ويقوّيها على تحليل المواد الغليظة ؛ لأن الحرارة حينئذ لا تتحلّل من مؤخر البدن لكثافتها ولا من مقدمه ، لأنه حينئذ يصير متكاثفا أيضا لوقوعه على الأرض ووقوع ثقل البدن عليه . وأيضا تميل المواد بثقلها إلى جهة المقدم فيسهل على الطبيعة تحليلها لقربها من الجهة المتخلخلة خيالا ثقيلا على صورة إنسان أو غيره يقع عليه ويعصره ويكبسه ويضيق نفسه فينقطع صوته وحركته لامتلاء أوعية الدماغ بالأبخرة الغليظة التي تتصاعد إليه دفعة وتمنع القوى النفسانية من الإنبعاث في الأعصاب كالضباب الذي يعرض في وجه الشمس فيبطل جميع الحركات الإرادية ويكاد يختنق لامتلاء الصدر ومجاري النفس وانسداد المسام فإذا انقضى عنه ذلك الخيال انتبه دفعة لسرعة تحلل الأبخرة .

--> ( 1 ) . قاموس القانون : NightmarE ; incubus . ( 2 ) . : أي : عند الإستفراغ فيه .